حبيب غزاوي : إجراء الحجر الصحي ليس غريبا على أطفال القمر ونطالب بتغطية صحية شاملة لهذه الفئة

حين يعلن الظلام إطلاق هجومِه على ضوئنا، فإذا بحبيبات العتمة تغتصب حبيبات الضوء… ثم: ظلام دامس، ونوم عميق يأخذنا إلى عالم الأحلام، فنغفو معتقدين أن الكل يتوسد وسادته استعدادا للنوم، إلا أن الحقيقة تبوح بأشياء أخرى عكس تلك التي نتصورها  فمثلما ننتظر بشوق بزوغ الفجر كي يناغي أول الصباح بضوء يشق صدر السماء كي نبدأ نهارنا تحت أشعة الشمس الذهبية ، هناك من ينتظر حلول الظلام ليستيقظ ويبدأ يومه تحت ضوء القمر كما حال “أطفال القمر” … أطفال يصارعهم النهار ويهادنهم الليل.

ففي كل ليلة يسدل الليل فيها ستائره على الكون تبدو الحياة ل”أطفال القمر” صعبة وشاقة إلى أن يحل الظلام، فهو صديقهم المؤنس و متنفسهم الوحيد لمغادرة سجنهم الاضطراري الدامس. فالليل يعد فرصتهم الوحيدة لتلمس شوارع وأزقة مدنهم وقراهم، ذلك أن جلودهم رفضت مصافحة الشمس فاختارتهم ضحايا تقترن حياتهم بمدى هروبهم منها؛ كلما تفادوها ازداد رصيدهم من دقائق الحياة.

وفي المغرب كما في باقي دول العالم ، يعيش أطفال القمر بيننا من دون أن نراهم، ويرحلون في صمت من دون أن نعرف عنهم إلا أقل القليل بسبب ما يتعرضون له من تهميش وإقصاء من قبل الدولة والمجتمع، الشيء الذي يصعب حياتهم أكثر مما هي عليه .

   حبيب غزاوي رئيس جمعية “التضامن مع أطفال القمر”

وفي حوار مع جريدة “Saha.ma” كشف حبيب غزاوي رئيس جمعية “التضامن مع أطفال القمر” عن الوضعية الصعبة التي تعيشها هذه الفئة، حيث صرح أن أطفال القمر بالمغرب يعانون بدرجة كبيرة، وذلك على المستويات الصحية والمادية والنفسية.

وأشار المتحدث ذاته بنوع من الأسى إلى تجاهل وزارة الصحة لهذا النوع من المرض، فأطفال القمر لا يتوفرون على نظام تغطية صحية شاملة، كما لم يتم إدراج مرض “جفاف الجلد المصطبغ” ضمن الأمراض المزمنة في المغرب، ما يجعل أطفال القمر في دائرة التهميش بعلة أن هذا المرض لم يرتقِ إلى مستوى الظاهرة المفزعة، الشيء الذي يرفع من تحديات المرض نظرا لتكاليفه الباهظة إذ تكلف المراهم لوحدها أسرة المريض 2000 درهم شهريا، إضافة إلى غلاء أدوية سرطان الجلد التي لا تتوفر في المستشفيات العمومية ناهيك عن العمليات والتطبيب، سيما أن “جفاف الجلد المصطبغ” تنتج عنه أمراض أخرى على مستوى العيون والجلد والدماغ.

وقد تطرق غزاوي خلال هذا الحوار إلى مسألة نقص الوعي المجتمعي خصوصا لدى سكان القرى، فيقول: “ينظر الأزواج الذين أنجبوا طفلا مصابا بجفاف الجلد المصطبغ إلى الأمر على أنه قضاء وقدر، ولا يدركون أن لديهم فرصة كبيرة لإنجاب المزيد من الأطفال المصابين بالمرض”.

وأكد غزاوي ل Saha.ma أن هناك أطفال مرضى ب”جفاف الجلد المصطبغ” ينتمون إلى العالم القروي يرعون الأغنام تحت أشعة الشمس الحارقة برغبة من آباءهم الذين يجهلون سبب تصبغ جلد الطفل والآلام التي يعاني منها لتغدو بذلك الخلطات التقليدية والأعشاب السبيل الوحيد لإنقاذ حياة الطفل المكلوم دون جدوى .

ولا تقل التأثيرات النفسية التي يتعرض لها أطفال القمر عن الآلام الجسدية المصاحبة للمرض. فالحجر الصحي الذي طبقته السلطات المغربية في ظل جائحة كورونا ليس بغريب عن أطفال القمر الملتزمين بقانون الحجر منذ ولادتهم ، كما أن رعاية طفل القمر صعبة خاصة في السنوات الأولى من عمره حيث يستلزم المكوث إلى جانبه طوال اليوم حسب حبيب غزاوي الذي شاء القدر أن يخوض هو الآخر تجربة خاصة ومريرة مع مرض أطفال القمر، بعد أن أصيبت به ابنته فاطمة الزهراء البالغة من العمر 27 سنة حاليا، وهي في سن الثانية من عمرها والتي نقلها إلى المستشفى قبل سويعات قليلة من إجراء الحوار .

وحسب ذات المتحدث فقد قارب عدد الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ الملقبين بأطفال القمر بالمغرب، الذين تم تعدادهم أكثر من 500 طفل، ويعيد غزاوي هذه الأرقام الآخذة في الارتفاع إلى النسبة المرتفعة لزواج الأقارب، إضافة إلى نقص الوعي المجتمعي بهذا المرض.

وللتخفيف من وطأة معاناة مرضى “جفاف الجلد المصطبغ” تحاول جمعية ” التضامن مع أطفال القمر” التي تحوي ما يقارب 400 حالة تقريبا على الرغم من قلة إمكاناتها، أن تكون سندا لهذه الفئة التي رماها المجهول على هذا الطريق الصعب، وذلك بتوفير الاحتياجات اللازمة من مراهم وأقنعة ونظارات وأشرطة واقية داخل البيوت، وتنظيم أنشطة مختلفة للترفيه عنهم وزرع الأمل في قلوبهم حسب تصريح حبيب غزاوي الذي أوضح أن الجمعية  لا تتوفر على مقر لحدود اللحظة وكله أمل أن يتمكنوا من توفير مكتب وعيادة ومرافق أخرى تعنى بأطفال القمر ..الأطفال الذين  ينفذون حكم الشمس فيهم بالسجن المؤبد في غياهب الظلام، ومع ذلك فإنهم لا يكرهونها، ويحلمون في يوم يعانقون فيه شعاعها شأنهم شأن “أطفال الشمس” .

 

 

اقرأ أيضا
تعليقات
Loading...