الدكتورة ليلى العلوي .. يجب أن تعطى الأولوية لمرضى القصور الكلوي عند استئناف عملية التلقيح ضد فيروس كورونا

هم من يغالبون قسوة الواقع ويمدون عنقهم تحت مقصلة القدر ويسخرون من شفرتها بيقين ساخر، هم من يواجهون شبح الموت في كل وهلة وحين، ويتحايلون على المرض المنهك على أمل البقاء على قيد الحياة يوما بيوم.. الحديث هنا عن مرضى القصور الكلوي الذين يعيشون معاناة كثيرة بسبب مرضهم…معاناة زادت استفحالا خلال هذه الجائحة التي فاقمت من حدة مرضهم وفرضت عليهم وعلى الطاقم الطبي تحديات وصعوبات جديدة، الشيء الذي أكدته الدكتورة ليلى علوي مداغري أخصائية أمراض الكلي وتصفية الدم من خلال هذا الحوار .

أجرى الحوار : خولة زين الدين

 

بداية ما هو مرض القصور الكلوي وما هي أنواعه ؟

 

لكي نعرف مرض القصور الكلوي لا بد لنا أن نعرف أولا بالكلية ووظيفتها . فالكلية هي عضو زوجي يتراوح حجمه من 10 إلى 12 سنتمتر ويتموضع خارج تجويف البطن وتحديدا في منطقة الظهر. ولهذا العضو وظيفتان أساسيتان تتمثلان في طبيعة الافرازات التي ينتجها بفضل الغدد الكظرية التي تعرف بالغدد فوق الكلوية والتي تعد من أهم غدد الإفراز الداخلي في جسم الإنسان .

وتنقسم هاتان الغدتان إلى نوعين : غدة ذات إفرازات خارجية وتكمن وظيفتها في تصفية الدم من بقايا الطعام واستقلابات الذات، وغدة ذات إفرازات داخلية تعمل على إنتاج مجموعة متكاملة من الهرمونات المختلفة والتي بدورها تساعد في إنتاج كرات الدم الحمراء والتي تنقل الأكسيجين إلى أنسجة وخلايا الجسم المختلفة، إضافة إلى إنتاج فيتامين د في صورته الأولية والذي يثبت الكالسيوم على العظام .

إذن عندما نقول فشل كلوي أو قصور نعني بذلك أن الكلي قد فقدت إحدى وظائفها الداخلية أو الخارجية أو هما معا مما يؤدي لتقييد الكلي أو توقف نشاطها .

أنواع القصور الكلوي :

هناك نوعان من الفشل الكلوي هما القصور الكلوي الحاد والقصور الكلوي المزمن . فعند الإصابة بالفشل الكلوي الحاد يحدث ضرر مفاجئ وشامل لأنسجة الكلي، الضرر في الكلي يمكن أن يكون مؤقتا في حالة التشخيص المبكر أو يصبح مزمنا في حالة التهاون والاستهتار بالألم .أما الفشل الكلوي المزمن فيحدث عندما يضعف مرض أو حالة طبية ما وظائف الكلى الشيء الذي يلحق ضرر تدريجي في نشاط الكلى إلى عدم الأداء مطلقا، علما أن هذا الضرر لا يمكن إصلاحه .

ما هي أسباب الفشل الكلوي الحاد والمزمن ؟

يحدث الفشل الكلوي الحاد نتيجة إصابة الكلى بإصابات خارجية إما بسبب وعكة صحية أو أخذ الدواء بجرعات زائدة أو انسداد المسالك البولية وغير ذلك . أما الفشل الكلوي المزمن فيحدث نتيجة التهابات الكلى المختلفة فتكون الكلى ضحية أمراض استقلابية  كالسكري، ارتفاع ضغط الدم، نزيف حاد، أمراض المناعة الذاتية مثل مرض الذئبة أو نتيجة عوامل أخرى هي خلل في بنية الكلى مثل Reflux في كل من الكليتين أي حصى الكلي التي تؤدي لالتهابات خطيرة إلى درجة تضرر الوظائف في كلا الكليتين .

وتجدر الإشارة إلى أن الكلى العادية لها القدرة على تصفية ما بين 60 إلى 120 ميليلتر في الدقيقة الواحدة وهو المؤشر الذي يعرف انخفاضا عند مرضى القصور الكلوي حيث تقوم الكلى بتصفية أقل من 60 ميليليتر في الدقيقة الشيء الذي يحتم اللجوء إلى تصفية الدم عن طريق الدياليز .

ما هي معاناة مرضى القصور الكلوي خلال جائحة كورونا ؟

يعتبر مرضى القصور الكلوي أكثر الأشخاص عرضة للحالات الحرجة التي يسببها فيروس كورونا المستجد، كما أثبتت عدة دراسات ارتفاع معدل الإماتة بفيروس كورونا بالنسبة لمرضى القصور الكلوي مقابل الأشخاص الذين لا يعانون من الأمراض المزمنة ما يجعلهم يواجهون خطرا مضاعفا بالإصابة .

كما يواجه المصابون بأمراض الكلى المزمنة الذين يخضعون لغسيل الكلى، الصعوبات الأكبر في تنظيم الوقاية من فيروس كورونا المستجد وذلك لاستحالة وقف مثل هذا النوع من العلاج خاصة في فترة الحجر الصحي الذي جعلهم يعيشون على هوس الخوف من الإصابة بفيروس كوفيد-19 في كل مرة يضطرون فيها إلى الخروج من منازلهم قصد التوجه لمراكز غسيل الكلى التي باتت تطبق بروتوكولات صارمة للتقليل من خطر الإصابة بالعدوى .

ما هي التحديات التي واجهتكم كأطباء مشرفين على مرضى القصور الكلوي ؟

في خضم التغييرات التي واجهناها كأطباء مشرفين على مرضى القصور الكلوي كان حماية هذه الفئة والطاقم الطبي من أولى أولوياتنا فكان هذا التحدي الأول الذي واجهناه في ظل غياب معدات الوقاية من كمامات ومطهرات وأجهزة قياس الحرارة  عند بداية الجائحة ، إضافة إلى الحرص على التعقيم الشامل للمركز والمصحة الشيء الذي كان يتطلب منا بذل جهد مضاعف لتأمين حماية قوية للمرضى ،  كما أن الجائحة وضعتنا في حالة تأهب مستمر، الشيء الذي حتم علينا تتبع حالات المرضى عن كثب من أجل التصرف الفوري في حالة ظهور أعراض الإصابة بكوفيد-19 على مريض ما وذلك وفق المسطرة التي عملت على  تقنينها وزارة الصحة من أجل مواجهة الوباء والحد من انتشاره .

ومع توسع بؤرة الجائحة بدأنا نسجل إصابات في صفوف مرضى القصور الكلوي الشيء الذي فرض علينا تحديات جديدة أكثر صعوبة من سابقيها ،وقد تمثلت هذه الصعوبات بشكل أساسي في توفير قاعات خاصة للمرضى الذين أصيبوا بفيروس كورونا المستجد مع الحرص على توفير حماية شاملة للطاقم الطبي والتمريضي المخصص للإشراف على هذه الفئة.

أعطى الملك محمد السادس الأمر باستئناف عملية تلقيح واسعة ضد فيروس كورونا خلال الأسابيع المقبلة.. هل يعتبر مرضى القصور الكلوي من بين الفئات التي يجب أن تستفيد من عملية التلقيح ضد فيروس كورونا على أساس  استعجالي ؟

 مرضى القصور الكلوي يعتبرون من بين الفئات التي تعاني من الهشاشة الصحية، فهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19 نظرا لضعف مناعتهم ، لذلك يجب أن تعطى الأولوية لمن يعانون من هذا المرض المزمن عند استئناف عملية التلقيح ضد فيروس كورونا من أجل انتشالهم من المعاناة التي يعيشونها صباح مساء بأمل وإصرار كبيرين. فلا أحد يستطيع تصور حجم الألم الذي يعانيه مرضى القصور الكلوي وقد لا نبالغ حينما نقول إنهم يعيشون عيشة ضنكا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لذلك أقل ما يمكن فعله في ظل هذه الجائحة هو منحهم الأولوية في التلقيح لنسقي أملهم في النجاة .

نهاية الحوار 

البقاء على قيد الحياة رغبة لم تتغير عند مرضى القصور الكلوي  رغم قلة الفرح رغم كثرة الحزن لأنهم تعلموا من مرضهم الصبر الجميل بعد كل حزن ..بعد كل حصة ‘دياليز” .. فها هم ما زالوا أبناءك يا أمل ..هم من حملوك في قلوبهم ومازالوا يشعرون بك رغم ثقل المرض ومازالوا ينتظرون منك ذلك النور الذي أضاء لمن هم كانوا من قبلهم صحبك.

اقرأ أيضا
تعليقات
Loading...